بناءاً على طلب الحركة الأسيرة الحكومة الفلسطينية تصادق على إعتبار السابع والعشرين من الشهر الحالي يوماً للتضامن مع الأسرى في السجون الإسرائيلية، المؤكد أن قضية الأسرى تشكل نقطة إلتقاء بين كافة القوى السياسية الفلسطينية، وتحظى بإجماع داخل المجتمع الفلسطيني بأفراده ومؤسساته، وتحتل قضيتهم دوماً حيزاً من الخطاب السياسي الفلسطيني، ورغم ذلك ما زالت قضيتهم بحاجة إلى مزيد من الجهد والعمل بما يتلائم مع حجم تضحياتهم ومعاناتهم، والمعاناة هنا لا تقتصر فقط على الأسير رغم ما فيها من إنتكاسة للقيم الإنسانية وتحدي فاضح من قبل حكومة الإحتلال للمواثيق الدولية بما فيها إتفاقية جينيف الرابعة، بل تمتد أيضاً إلى ذويهم وأقاربهم وأصدقائهم ومعارفهم وتنظيماتهم، وبالتالي الغالبية العظمى من شعبنا ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بمعاناتهم، وبالتالي تحديد يوم للتضامن مع الأسرى جيد، وأن تخرج المظاهرات والمسيرات تضامناً معهم جيد، وأن تقوم الحكومة والفصائل على متابعة إحتياجاتهم واجب هو بحجم واجب الإنتماء للوطن، ولكن هل ذلك هو قمة ما يمكن أن نقدمه للأسرى؟ من الواضح أن قصورنا الأكبر تجاه أسرانا يكمن في غياب العمل المنظم على الساحة الدولية، فحراكنا ونشاطنا المتعلق بأسرانا يكاد يقتصر على ساحتنا الداخلية، ولنا أن نتوقف على سبيل المثال أمام موسوعة غينيس للأرقام القياسية، فهنالك محاولة لأن يدخل الفلسطينيون إليها من خلال أطول لوحة كاريكاتير، وسبق لنا أن تواجدنا فيها بتسجيل الرقم القياسي لأكبر طبق كنافة وأطول ثوب مطرز، ولكن ماذا عن أرقام أسرانا القياسية؟ فهل يمكن لشعب ما أن ينافسنا في الأرقام المختلفة المتعلقة بالأسرى؟ من المؤكد أننا ننفرد بذلك ولا يجرؤ أن ينافسنا أحد فيها، فلدينا أقدم أسير في العالم، ولدينا أصغر اسير في العالم، ولدينا أطول سنوات إعتقال في العالم، ونحن من يمتلك الرقم القياسي في عدد الأسيرات، ولدينا القائمة الأطول في عدد الأطفال الأسرى،ونحن دون سوانا من تجد لديهم الرقم القياسي في عدد الأشقاء داخل السجون الإسرائيلية، ونحن من يمتلك الرقم القياسي في منع زيارة الأهل لأبنائهم الأسرى، ولدينا العدد الأعلى في متوسط الإعتقالات اليومية، بإختصار نحن المتفردون في العالم بكل ما له علاقة بأرقام الأسرى، ولنا بهذه المعطيات أن نحفر إسم فلسطين في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
الحركة الأسيرة طالبت مؤخراً بأن يتم إدراج الإقراج عن الأسرى كشرط للعودة للمفاوضات بجانب التوقف الكامل عن الإستيطان، وإن كانت حكومة الإحتلال ترفض وقف الإستيطان وتتحدث إعلامياً عن تجميد البعض فيما عملياً التوسع قائم على قدم وساق، وأن ممارسات حكومة الإحتلال اليمينية تنسف أي جهد يمكن له أن يعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وبالتالي من المنطق أن يكون موضوع الإفراج عن الأسرى على رأس سلم أولوياتنا وألا نقبل بأن تخضعه حكومة الإحتلال تحت بند بوادر حسن نية، وما يجب أن يقال أن حكومة الإحتلال التي أشبعتنا حديثاً عن رغبتها في تحقيق السلام، عليها أولاً أن تدفع الإستحقاقات التي تهربت منها على مدار السنوات السابقة، بما في ذلك إطلاق سراح الأسرى.
إن اسرانا بحاجة لأن نطوف بقضيتهم العالم بأسره وأن نشكل رأياً دولياً ضاغطاً للإفراج عنهم، والإفراج عنهم يجب ألا يتوقف عند حدود نتائج السلام في المنطقة بل يجب أن يتحول لمقدمة له.